الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

31

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ « 1 » ، وبقوله : إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ « 2 » بعد فقد الرسول ما يقيمون به أود باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والإنجيل ، وتحريف الكلم عن مواضعه ، وبقوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ « 3 » ، يعني أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله اللّه ليلبسوا على الخليقة ، فأعمى اللّه قلوبهم حتى تركوا فيه ما دلّ على ما أحدثوا فيه وحرفوا منه ، وبين عن إفكهم وتلبيسهم وكتمان ما علموه منه ، ولذلك قال لهم : لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ « 4 » ، وضرب مثلهم بقوله : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ « 5 » ، فالزّبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن ، فهو يضمحل ويبطل ويتلاشى عند التحصيل ، والذي ينفع الناس فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والقلوب تقبله ، والأرض في هذا الموضع هي محلّ العلم وقراره . وليس يسوغ مع عموم التقيّة التصريح بأسماء المبدلين ، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب ، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة عن قبلتنا وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الائتمار لهم والرضا بهم ، ولأن أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق ، ولأن الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول اللّه عزّ وجلّ لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ « 6 » ، وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله :

--> ( 1 ) آل عمران : 78 . ( 2 ) النساء : 108 . ( 3 ) التوبة : 32 . ( 4 ) آل عمران : 71 . ( 5 ) الرعد : 17 . ( 6 ) الأحقاف : 35 .